الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
207
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رحمة الله . 4 - جملة ضربنا على آذانهم كناية لطيفة عن ( التنويم ) ، كأنما يوضع ستار على أذن الشخص بحيث لا يسمع أي شئ ، وهو ستار النوم . ولهذا فإن النوم الحقيقي هو النوم الذي يطغى على السمع ، وكذلك إذا أردنا أن نوقظ شخصا من نومه ، فإننا نصيح به ونناديه حتى ينفذ الصوت إلى مسامعه . 5 - إن استخدام تعبير سنين عددا إشارة إلى أن نومهم قد استمر لعدة سنين كما سيأتي تفسير ذلك في الآيات القادمة إن شاء الله تعالى . 6 - إن استخدام تعبير بعثناهم ليقظتهم من النوم ، قد يكون لأن نومهم أصبح من الطول بمقدار بحيث كانوا كالموتى . فيقظتهم من النوم كبعثهم إلى الحياة مرة أخرى . 7 - جملة لنعلم . . . لا تعني أن الله يريد أن يعلم شيئا جديدا . ويكثر استخدام هذا التعبير في القرآن ، والغرض منه هو تحقق العلم الإلهي ، بمعنى نحن أيقظناهم من المنام حتى يتحقق هذا المعنى ، أي حتى يسأل كل واحد الآخر عن مقدار نومهم . 8 - عبارة أي الحزبين إشارة لما سنتحدث عنه أثناء تفسير الآيات اللاحقة ، حيث أنهم بعد يقظتهم اختلفوا في مقدار نومهم ، فالبعض قال : يوما ، والبعض الآخر قال : نصف يوم ، في حين أنهم كانوا نائمين لسنين طويلة . أما قول البعض بأن هذا التعبير هو شاهد على أن أصحاب الكهف هم غير أصحاب الرقيم ، فهذا كلام بعيد للغاية ولا يحتاج لمزيد توضيح ( 1 ) . * * *
--> 1 - ذهب إلى هذا الرأي صاحب كتاب ( أعلام القرآن ) في صفحة 179 من كتابه .